بقلم الدكتور طلال عثمان
في ليلة كروية ستبقى محفورة في ذاكرة «مونديال 2026»، قدّم المنتخب الإسباني واحدة من أكثر مبارياته اكتمالاً في العقد الأخير، مسجلاً فوزاً مستحقاً على فرنسا بهدفين نظيفين، في نصف نهائي حمل كل عناصر التفوق: شخصية، تنظيم، إبداع، وجرأة هجومية. لم يكن الانتصار مجرد عبور إلى النهائي، بل كان إعلاناً صريحاً عن عودة «لا روخا» كقوة عالمية لا تُقهر.
إسبانيا… من فريق جيد إلى آلة كروية مذهلة
دخلت إسبانيا المباراة بثقة واضحة، وبمنظومة لعب متناسقة تُشبه أوركسترا تعمل بتناغم كامل. لويس دي لا فوينتي قدّم درساً تكتيكياً في كيفية تفكيك منتخب يملك أسماء بحجم مبابي وأوليسيه وديمبيلي، لكنه يفتقر إلى الانسجام والهوية.
- ضغط عالٍ محسوب
- بناء لعب نظيف
- انتقالات سريعة
- سيطرة على وسط الملعب
- شخصية قوية منذ الدقيقة الأولى
لامين يامال، الفتى الذي تجاوز حدود العمر، كان الشرارة الأولى لكل هجمة، بينما قدّم رودري واحدة من أفضل مبارياته في البطولة، لاعباً ومحارباً وقائداً في آن واحد.
فرنسا… انهيار غير متوقع
على الجانب الآخر، ظهر المنتخب الفرنسي مرتبكاً، بلا إلهام، وبلا شخصية. لم ينجح ديشان في إيجاد حلول وسط الضغط الإسباني، ولم يقدّم نجومه أي إضافة تُذكر. الصحافة الفرنسية لم تُجامل، بل وصفت ما حدث بـ«الانهيار»، «الكابوس»، و«نهاية الحلم الأميركي».مبابي بدا شبحاً لنفسه، وأوليسيه اختفى تماماً، بينما ارتكب لوكا دينيي خطأً قاتلاً فتح الباب أمام الإسبان لفرض إيقاعهم.
إسبانيا لم تفز فقط… بل فرضت نفسها كأسياد اللعبة، وقدّمت نموذجاً لما يجب أن يكون عليه المنتخب الكبير. أما فرنسا، فستحتاج إلى إعادة بناء شاملة بعد ليلة كانت مؤلمة على المستويين الفني والنفسي.